البغوي
82
شرح السنة
خمس رَضعَات متفرقات ، وَبِهِ كَانَت تُفتي عَائِشَة ، وبعضُ أَزوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ قَول عَبْد اللَّهِ بْن الزبير ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ ، وَإِسْحَاق ، وَقَالَ أَحْمَد : إِن ذهب ذَاهِب إِلَى قَول عَائِشَة فِي خمس رَضعَات ، فَهُوَ مَذْهَب قوي . وَذهب أَكثر أهل الْعلم إِلَى أَن قَلِيل الرَّضَاع ، وَكَثِيره محرِّم ، يُروى ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس ، وَابْن عُمَر ، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَعُرْوَة بْن الزبير ، وَالزُّهْرِيّ ، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَمَالك ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَعَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك ، ووكيع ، وَأَصْحَاب الرَّأْي . وَذهب أَبُو عُبَيْد ، وأبور ثَوْر ، وَدَاوُد إِلَى أَنه لَا يحرم أقلُّ من ثَلَاث رَضعَات ، لقَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَالمَصَّتَانِ » . ويُحكى عَنْ بَعضهم أَن التَّحْرِيم لَا يَقع بِأَقَلّ من عشر رَضعَات ، وَهُوَ قَول شَاذ . وَقَول عَائِشَة : فَتوفي رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِي فِيمَا يُقرأ فِي الْقُرْآن ، أَرَادَت بِهِ قربَ عهد النّسخ من وَفَاة رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ بعضُ من لم يبلغهُ النّسخ يَقْرَؤُهُ على الرَّسْم الأول ، لِأَن النّسخ لَا يُتصور بعد رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيجوز بَقَاء الحكم مَعَ نسخ التِّلَاوَة كالرجم فِي الزِّنَى ، حكمهُ بَاقٍ مَعَ ارْتِفَاع التِّلَاوَة فِي الْقُرْآن ، لِأَن الحكم يثبت بأخبار الْآحَاد ، وَيجب الْعَمَل بِهِ ، والقرآنُ لَا يثبت بأخبار الْآحَاد ، فَلم تجز كتبتُه بْن الدَّفتين . بَاب رَضَاعَةِ الكَبِيرِ قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } [ الْبَقَرَة : 233 ] .